عبد اللطيف البغدادي

212

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ومن هنا كان ( ع ) طالما يرقى المنبر - أيام خلافته - ويقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، ومن ذلك ما قاله ( ع ) لمّا بُويع بالخلافة : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لُعاب رسول الله ، هذا ما زقني رسول الله زقّاً زقّا ، فاسألوني فإن عندي علم الأولين والآخرين ، أمّا والله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول : صدق عليٌّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق عليٌّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيَّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق عليٌّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيَّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله عَزّ وجَلّ لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذهِ الآية ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( [ الرعد / 40 ] . ثم قال ( ع ) سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آيةٍ آية في ليلٍ أُنزلت أو في نهارٍ أُنزلت ، مكيّها ومدنيها ، سفريها وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأَخبرّتكم . . . الخ ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع ( الأمالي ) للصدوق ص 205 - 208 الخطبة بكاملها ، والأسئلة التي سُئِل عنها وأجاب ، و ( التوحيد ) ص 223 - 226 ، و ( الاختصاص ) للمفيد ص 229 - 234 و ( الاحتجاج ) للطبرسي ص 384 ج 1 ونقلها المجلسي في ( البحار ) عن المصادر الأربعة ج 10 ص 117 ، وراجع ( إحقاق الحق ) ج 7 ص 610 - ص 623 في اختصاصه يقول : سلوني قبل ان تفقدوني ، وبعض مواردها من طرق أهل السُنّة .